محمد جواد مغنية
310
في ظلال نهج البلاغة
الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلَّا بحقّه . فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة . فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك . وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له . وتيسّر لسفرك . وشمّ برق النّجاة . وارحل مطايا التّشمير . اللغة : آذنتك على سواء : أعلمتك على عدل . وتعرفتها : طلبت معرفتها . ويوطَّنها : يتخذها وطنا . والراجفة : النفخة التي تموت منها الخلائق . وحقت : وقعت . وجلائلها : عظائمها . ومنسك : موضع النسك أي العبادة . والعلائق : جمع العلاقة . وتحر : ابحث واطلب ما هو أحرى بك . وشم : من شام البرق إذا نظر اليه . وأرحل المطايا : إذا شد على ظهرها للرحيل . والتشمير : الجد . الإعراب : حقا صفة لمفعول مطلق محذوف أي أقول قولا حقا ، والعظات بالرفع فاعل كاشفتك ، وبالنصب على حذف الخافض أي بالعظات ، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى الدنيا ، ولرب اللام للتوكيد ، ومحلا مفعول ثان ليوطَّنها ، لأن الفعل متضمن معنى يتخذها ، وقيل محلا تمييز ومثلها دارا ، وكم خبرية ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وداحضة خبر ، ويوم ذاك متعلق بداحضة . المعنى : ( ما الدنيا غرتك إلخ ) . . لأن كل ما فيها عظات وعبر ، ولا يعمى عنها إلا أعمى ، ولا يغتر بها إلا ضال عن الهدى ( وآذنتك على سواء ) أي أعلمتك بحقيقتها صدقا وعدلا ، وهذا من الأساليب القرآنية ، قال تعالى : * ( « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ) * - 109 الأنبياء » أي أدّيت ما عليّ بأمانة ، وما تركت